أرشيف | يوليو, 2009

رحلة الشتاء .. والصيف

25 يوليو

images<قل لي أين ستسافر، أقل لك من أنت>

لأن أحاسيس الأنسان وشخصيته مرتبطة ببقاع معينة من الأرض، فالانسان المغامر لن يجد نفسه في مرابع بيكاديلي أو مقاهي ماربيا، والكسول لن يجد نفسه في جبال التبت أو هضاب بيرو. وكذلك زوجاتي، فقد أعطيت لكل منهن أسبوعين في الصيف للسفر معي، وعادة ما أعطيهن حق الأختيار، ودائما تكون النتيجة كالتالي :-

السلفية الخليجية: دبي، بيروت.. وأذا أرادت أن “تبيعها” لندن! والرحلة عبارةعن سوق × سوق × سوق و مطاعم.

المغربية : مراكش، طنجة، أفران ، الصويرة، المحمدية، وغيرها من مناطق المغرب، فهي تعتقد بإن المغرب يحوي كل طقوس وأجواء العالم، فلماذا السفر خارج المغرب!

الأمريكية: فتلك التي “تبرد قلبي”، فهي تفكر بأشياء جديدة، مغامرات، ثقافات، نكهات غريبة،مثل: أكواخ فوق جبال الألب في النمسا (شدعوه هايدي الصغيرة)، الأمازون، ماتشو بيتشو في بيرو، جزيرة أفروديت في اليونان (أفروديت= آلهة الحب الأغريقية)، دورة طبخ في ايطاليا.. و غيرها من الأفكار المجنونة والشيقة. والغريب أن السفر معها غير مكلف البتة ولا يضيع في الأسواق وحمل الاكياس


 

ثم أعطي لنفسي أسبوعين اسافر فيهما لوحدي، وهما الأجمل

فإنت حينما تسافر لوحدك، لا تغدو وحيداً، فإنت مضطر للتعرف والأختلاط بالبشر، ولكن حينا تسافر مع أحد من أصدقائك أو زوجاتك، فأنت مضطر لمجالسته ومحادثته وحرمان نفسك من التعرف على الآخرين، كما أنك حينما تسافر لوحدك، فإنت حرٌ في أختيار الأماكن، الاوقات، خفيف وسهل التنقل والحركة، لذا فإنا أعشق ما يسمى بالـ

Backpacking 

وهي أن تحمل شنطة على ظهرك وتسيح في الأرض، تسكن في قرى صغيرة، في بيوت عوائل، فنادق صغيرة، وأحياناً على الشوارع، وإذا كنت في أحدى المطارات ولديك ترانزيت طويل، فهناك موقع جميل أسمه

Airportsleepers.com

حيث يمكنك أن تجد زاوية هادئة تنعم بالنوم فيها دون أن يطردك أحد

ولي حديث عن رحلتي القادمة، ولكن أسأل نفسي دائماً، متى يكف الخليجيون عن سفر التسوق والبذخ، ويلجأون إلى سفر المتعة والمغامرة الحقيقية؟

متى نكف عن السفر إلى أماكن نرى فيها بعضنا البعض، ليتباهى كل أمام صاحبه بإن يقضي الصيف في ماربيا أو لندن (أضيق مدن العالم وأبغضها إلى قلبي) أو بيروت أو القاهرة؟

متى نعرف كيف نخالط الجنسيات الأخرى ونتمازج معها؟متى؟

 

 

Advertisements

لماذا يتزوج الخليجيون المغربيات؟

17 يوليو

 

كثيراً ما كنت أسمع هذا السؤال قبل زواجي من المغربية

وكنت أسمع عن السحر والشعوذة ونقص العاطفة لدى الخليجي وأسباب أخرى كثيرة، ولكنني لم أقتنع بشئ من ذلك

وأزعم أن هذا السؤال دفعني لأستكشاف الأجابة عملياً.. فتزوجت المغربية

وبدأت أتحسس أجابة هذا السؤال في اليوم الذي عرضت فيه عليها الزواج، فبعد أن وافقت على زواجي منها، قلت لها مداعباً:ولكنك تعرفين بإني متزوج من أثنتين قبلك؟ ويوجد لدي خانة رابعة فارغة للزواج، لذا قد أتزوج عليك في أي وقت

(والله قوي)

فابتسمت المغربية في وجهي وهي تقول: أنا لا أمانع أن تتزوج رابعة، لكن بشرط أن لا تكون مغربية

!!!

***

حينما نعود للتاريخ نجد أن الخلفاء العباسيين الذين كانوا الأكثر انفتاحاً على الحظايا والجواري، كانوا يفضلون “البربريات” على باقي الجنسيات، لذا نجد أن أمهات الكثير من الخلفاء العباسيين كنّ بربريات

أما في واقعنا، فقد زادت ظاهرة الزواج من المغربيات بشكل ملفت للنظر، وقد ألتقيت بشاب فرنسي من عدة سنوات، تزوج من مغربية وتركته، وهو الآن يرفض الزواج من غير مغربية، ويقول بإن الدلال الذي حصل عليه لا يمكن أن يجده لدى الفرنسية أو الأوربية

وبما أني مزواج متعدد الجنسيات، لذا أن أزعم بإن الفرق بالثقافة واضح بين الأثنتين، خصوصاً أن “الثقافة” العربية الخالصة لم تعد موجودة اليوم؟ فأغلب العرب هم خليط تناكح وتخالط في الثقافات العالمية، فثقافة الخليج هي خليط بين

عادات الصحراء

+

تعاليم الأسلام الشرقي

+

مجتمع الترف

+

مضافاً إليه الكثير من البهارات الهندية والأمريكية،

خصوصاً أن الخليج في سنوات ما قبل النفط كانت تنشط تجارته مع الهند وبعد النفط بدأ الأستعمار الفكري الأمريكي يدخل إلى البيوت

 

أم الثقافة المغربية فهي سلطة أخرى

عادات البربر

+

تعاليم الأسلام الغربي

+

مجتمع الكدح

+

البهارات الفرنسية

وهذا ما يجعل مذاق الكويتية مختلفاً جداً عن المذاق المغربي، وأنا أزعم بإن المغربية تميّزت في تجربتي بأمرين

أولهما: عشقها المطلق لأنوثتها، فهي تمارس أنوثتها من لبس ورقصٍ طبخ وتنظيف وعناية بالرجل بكل حب و شغف. كما أنك تجد فيها طاقة كبيرة في إدارة شئون الرجل المنزلية ولن تجد فيها أي توانٍ أو كسل، بعكس الخليجية التي تعودت على الخدم، فتبلغ الخامسة والعشرين وتتزوج ولم يسبق لها أن جربت غسيل الأطباق أو طبخ أكلةٍ شعبيةٍ أو كنس المنزل، فطوال فترة زواجي بالمغربية، كانت تحرص على الحمام المغربي مرتين أسبوعياً، وكان المنزل دائماً مشرقاً نظيفاً، وأصناف الطواجن والكسكس والطنجيات وأصناف الزيتون تشبع عصافير بطني وتسعدها على الدوام

ثانيهما: تقديسها وخضوعها للرجل، فهي ترى أن نجاحها مرهون في رسم ابتسامة رضى زوجها، وهي مستعدة لتحمل أي عبء أضافي مقابل راحته، وتبحث دائماً عن أسرار سعادة الرجل الحسية، وأعتقد بإن كل من الثقافة الفرنسية والبربرية (والتي تسمى اليوم الأمازيغية) لهما كبير الأثر في تكوين مثل هذا الطبع لدى المغربيات. ودائماً ما كنت أتلذذ بلمسات زوجتي المغربية الحانية التي تصيب في مشاعري وقلبي أثراً، وهو ما افتقدته عند زوجتي الكويتية، فسألت المغربية يوماً عن سر لمساتها وملاطفاتها، وكيف يمكن لها أن تؤثر عليّ بهذا الشكل، فاجابت بكل ذكاء

جسد الرجل كالفانوس السحري، كلما مسحت عليه برفق ولين أخرجت المارد الذي فيه

 

فيا بنات الخليج..لا تلوموني ولوموا أنفسكم

مال البخيل..تأكله زوجته

10 يوليو

منذ عدة شهور كنت أعطي كل زوجة 150 دينار كل شهر، لمصاريفها الأساسية

صالون

بنزين

مطاعم

وغيرها من الأمور البسيطة، بينما أتكفل أنا بكافة مصاريف المنزل ومشترياتهن من ملابس و .. مكياج

وفؤجئت بإن السلفية و المغربية كن يطيّرن هذا المبلغ خلال 5 أيام، والأمريكية خلال 7 أيام

فقررت في الشهر الذي يليه، زيادة المبلغ إلى 200 دينار لكل زوجة، فكانت النتيجة، أن السلفية والمغربية كن يصرفنه أيضا في 5 أيام، بينما الأمريكية في 7 أيام

فزدت المبلغ في الشهر الثالث إلى 250 دينار، وكانت نفس النتيجة تقريباً

وفي هذا الشهر، قررت توزيع منحة سلطانية لكل زوجة بواقع 350 دينار، وكانت المفاجأة، السلفية صرفت المبلغ على 7 أسبوع، والمغربية حولت نصف المبلغ إلى أهلها في فرنسا وصرفت الباقي خلال أسبوع تقريباً، أما الأمريكية فقد صرفت المبلغ خلال 10 أيام

بينما يعاني الرجال من عقدة التعب وراء تجميع المال، تجد النساء لذة في التباهي بالصرف المال

!

لذا تجد الكثير من الفتيات يفضلن علاج أمراضهن واكتئاباتهن بالتسوق بدلاً من أي هواية أخرى، والأمر يزداد سوءاً في مجتمع “التخمة البترولية“، حيث لا يتعب الكثير من أجل المال، ويقع عاتق القوامة (= الصرف المالي) علينا نحن الرجال المساكين، وإن مروراً سريعاً  في شارع أكسفورد في لندن سيكشف لك عمق المأساة وضحالة تفكير فتياتنا.ولعل هذا السبب وراء تسابق الفتيات دائماً وراء الأثرياء.. شباباً وشياباً

زوجتي السلفية، التي تخرج من المنزل بنقاب وعباءة، تصرف على المكياج أكثر من زوجاتي الأخريات!، علماً بإني من جنس الرجال الذين يكرهون المكياج ولا أرضى بالطبيعة بدلاً لخدود المرأة ووجهها (وهو ما يعجبني في زوجتي الأمريكية، التي تضع نقطاً خفيفة من المكياج في المناسبات الضخمة)، ويبدو أن المغربية من كثر ما عاشرت الخليجيات، أنتقلت لها عدوى المكياج والتصنع التي تعشعش على وجوه بناتنا

والغريب أنهن يعتقدن أنهن شاطرات لأنهن اشترين أشياء جميلة ورائعة .. وطبعاً لا نحتاجها

أما الطامة الكبرى والمصيبة العظمى التي ما ورائها مصيبة فهي يوم أن تنسى بطاقة الأئتمان بين يدي زوجتك ليوم واحد.. فعلى الدنيا السلام

حينما بدأت أفتح نقاشات متعددة من زوجاتي حول الصرف، توصلت إلى النتيجة التالية:

السلفية = يبدو ان التطبع غلب التدين، لذا فهي تصرف “حالها حال بنات الكويت”، أما المال – في نظرها – فهو شيئ يجب أن يصرف بلا أحساس

الأمريكية = هي الأكثر أقتصاداً بينهن، فهي ترى أن المنتجات والمصنوعات قد جاءت من الموارد الطبيعية، لذا يجب أن لا نستهلك كثيراً كي نحفظ حق الأجيال القادمة، ولا نشوه الطبيعة

المغربية = تصرف .. ثم تشعر بتأنيب الضمير، إذ أنها لو أدخرت المال لتأمين مستقبلها ومستقبل أولادها من بعدها لكان أجدر

وما يتفق عليه الثلاثة بإنهن يجب أن يصرفن من مالي ما أستطعن، لأن الدينار الذي يصرف على أحداهن سيصرف على الأخريات

وصدق لساني يوم أن قال: مال البخيل..تأكله زوجته 


حوار مع زوجتي1 السلفية..

2 يوليو

الحوار مع السلفيين صعب، بل مستحيل أحياناً، لعدة أسباب:

  1. صعوبة تحديد ماهية السلفية!
  2. لايمانهم بإنهم على “الصراط المستقيم”، وباقي الناس إما من “المغضوب عليهم” أو من “الضالين”.
  3. أستخدامهم لأدوات مقدسة كالآيات والأحاديث وآراء العلماء، وتراهم في الوقت الذي يرفضون فيه التقليد ويطالبون بتحكيم ظاهر الآيات والأحاديث في كل موقف، إلا أنهم يقفون أنحناءً لفتاوي مشايخهم،لو خالفت منهجهم أو لو قصر فهم الشيخ عن الألمام بالموضوع.
  4. هالة القدسية التي تظهر على وجوههم، فاللحى المطلقة والثياب القصيرة، وتمسكهم بكثير من أمور السنة، يضفي عليهم مظهر مهيباً، يجعلك في موقف ضعيف أمام بركتهم السماوية.

أما بالنسبة لي، فأنا خريج مدرسة سلفية، وخريج كل شريعة، ولا أنكر فضل ما أضافته لي رحلتي السلفية من العلم والفائدة، ولكن لعلمي بمنطق وأدوات السلف، لذا فإن السلفيين يقعون في موقف محرج معي دائماً، فإنا أتحدث معهم بأدواتهم، وأدلل رأيي بمنطلقاتهم، بل قد آتي بأراء لمشايخهم (خصوصاً ابن تيمية) تدحض حججهم وتضعهم في زواية حرجة.

دعوني أضرب لكم مثلاً في حواري مع زوجتي 1 السلفية ،والتي تزوجتها أثناء دراستي في كلية الشريعة


السلفية1: تخيل حالنا لو لم يأتينا الأمام محمد بن عبدالوهاب؟

(وهو مؤسس الحركة السلفية بالتعاون مع السعودية)

انا: جزاه الله خيراً عن حسن نيته، ولكني أعتقد أن السعودية كانت ستكون في حال أفضل؟

السلفية: كيف تجرؤ على التحدث عن الأمام المجدد الكبير/ محمد عبدالوهاب بهذا الشكل؟ هل تجهل دوره في محاربة الإبتداع، ونشر الدعوة السلفية المباركة، وإحياء سنة الرسول صلى عليه وسلم بأدق تفاصيلها؟

انا: إذا أنت تقدسين الأشخاص وتعظمينهم بالرغم من أن منهجكم يمنعكم من ذلك؟

السلفية: لا أبداً .. نحن لا نقدس الشخص، بل نشكر دوره على أحياء سنة الرسول صلى الله عليه وسلم؟

انا: سبحان الله.. هل تعلمين بإن اسم الشيخ محمد عبدالوهاب، تكرر في المناهج التعليمية السعودية أكثر من محمد بن عبدالله صلى الله عليه و سلم!

السلفية: هذا خطأ وقعت فيه الدولة السعودية؟ فما دخل الشيخ محمد بن عبدالوهاب الذي اتبع منهج محمد بن عبدالله بحذافيره؟

انا: آه منكم أيها السلفيين.. لو أن المصريين ذكروا حسن البنا أكثر من المصطفى لقلت عنهم مبتدعة! لا يهم، هل تريدين أن تعرفي الفرق بين محمد بن عبدالله(صلى الله عليه وسلم) و محمد بن عبدالوهاب؟ حينما جاءت بعض القبائل العربية لمحمد بن عبدالله (صلى الله عليه وسلم) وهو في أسوأ ظروفه مع قومه، ولا يكد يجد حواليه إلا القلة من الرجال، فعرضت عليه هذه القبيلة النصرة والدفاع بشرط أن يكون لهم الحكم من بعده، فأجابهم بتلك الأجابة القاطعة: إن هذا الأمر لا ينبغي أن يكون لأحد من بعدي، فالأمر لله (أو فيما معناه) … بينما حينما وقع محمد بن عبدالوهاب في نفس الأختبار وعرض عليه آل سعود النصر مقابل أن يكون الحكم لهم: وافقهم على الفور، مع علمه بإن الملك الوراثي يخالف أبسط تعاليم الأسلام. ومن يومها تم تكوين اول دولة تسمى باسم شخص.. “السعودية”. وبدلاً من أن يكون هؤلاء الملوك أمناء على مصالح الناس وأموالهم، استعبدوا الناس وأحلوا أموالهم.. وأصبح ينهبون من أموال النفط ما يشاؤون ويرمون بالفضلات على الشعب المسكين.. وذلك بمباركة السلف والسلفية، وبتحليل من فتاويهم !!

طبعا سكتت زوجتي الأولى ولم ترد!!

ما أجمل مناقشة السلفيين J

ويبقى أن أعترف بإن زوجتي 1 لها جمال خارق ولذة لذيذة، تجعلها دائما مميزة حينما تخلع نقابها J

*    *    *