أرشيف | مايو, 2010

دمشق العذراء ..مرة ثالثة

27 مايو

 

يبدو أن طيف “ميسون” يلاحقني هذه السنة، فهذه ثالث زيارة لي لدمشق/ميسون منذ فجر 2010!

طبعاً تعتقدون أني مقبل على الزواج من شامية مثقفة/ حمصية متدينة /حلبية شهباء !!

لا لا .. الفتنة الآن من لدن مختلف، فقد جلست هذه المرة في بيت دمشقى جديد: فندق أجينور من فنادق باب توما(في دمشق القديمة).. والفندق يتخطى مواصفات الجمال والروعة التي تداعب العين بالتصميم الدمشقي الأموي الذي يفيض بأبيات الشعر والحكم التي نقشت على جدرانه وحيطانه، وهي لم تنقش بيد بشري أو آدمي، بل هي أقرب ما تكون من فيض وإلهام البحرة (النافورة) التي جعلت من البيت كل شيئ حي!

وبالرغم من أنني جربت السكنى في عدد من فنادق بيوت الشام القديمة، إلا أن فندق أجنيور كان فريداً في .. صاحبه، لإن صاحب الفندق السيد/ “أبو يزن”، قرر أن يسكب شخصيته كلها ألوانا وأشعاراً على حيطان هذه المنزل الشرقي، و من النادر أن تجد صاحب رأس مال مثقف في هذه الأيام، لإن ثقافة رأس المال وثقافة الأدب والفكر ضرتان..

 لذا  فلا تستغرب إذا ما جلست في باحة الفندق ومر بك المتنبي في طريق عودته من مصر شاتماً وقاذعاً لكافور..

و لا تندهش حينما تشاهد شيخاً ضريرا، يحمد الله على عماه، ثم يمطرك بقصائد فلسفيه تنكر الدنيا وتبّغضك بالناس، وإن سألت من حولك عنه، فسيقولون لك: هذا شيخ المعرة: أبوالعلاء!

وإن حطت فوق رأسك زاجلة، ووجدت في ساقيها قرطاساً مكتوبٌ فيه:

  “إلى ابن عمي “سيف الدولة” أكتب لك من سجن الروم:

أقول وقد ناحت بقربي حمامةٌ.. أيا جارتا هلا تشعرين بحالي!!!”

وصاحب الفندق، يعيش في الفندق أكثر من منزله، ويعامل النزلاء بكرم ضيوف المنزل، وما فيه شيمةٌ غيرها تشبه العبدا!، لإنه مثقف من المقام الأول، قد تنتقل معه في الحوار من أزقة الأندلس إلى علاقة قطر بإيران وطرق إدارة الفنادق الصغيرة وهجرة رأس المال العربي كل ذلك بانسياب يترافق مع أنسياب موسيقى البحرة التي ترافق الحديث..

 كم أتمنى أن نشاهد أصحاب رؤس أموال، يعجنون الفنون و التاريخ في مشاريع جميلة، تأسر اللب وتملأ العقل والروح .. وخزينة الدولة في آن واحد..

في الفترات القصيرة التي كنت أخرج مضطراً من هذا الفندق، مررت على مقبرة الباب الصغير: حيث يوجد قبر سيدنا بلال الحبشي، ذلك العبد الذي حرر آذانه العالم.. وفاطمة الصغرى.. وعدد كبير من الصحابة والتابعين، ويقال أن فيها قبر الخليفة الأموي: معاوية بن أبي سفيان، لكني لم أهتدي إليه.. حيث يقال أنه حجب عن الشيعة لإنهم كان يشنعون عند هذا القبر..

كما أستمتعت بالذهاب إلى منطقة “محي الدين بن عربي” وزيارة مسجده، حيث يقع في منطقة شعبية تمتلأ بالباعة المتجولين وبضائعها رخيصة الثمن.. كما زرت جبل قاسيون مساء حيث المنظر المثير للشام وهي تختفي في الأفق ليلاً .. وأخيراً لم يفتني أن أذهب إلى الميدان، منطقة المناطق الشعبية وأتلذذ ببعض المأكولات .. كما سرقت لنفسي لحظات صغيرة لأذهب لفوال صغير ليصنع لي طبقة من الفتة بالسمنة والتي تسمى “تسئيية” فهي من أطباقي المفضلة في الحياة .. ففي سوريا لا أنفك عن تطبيق القاعة الذهبية :

 ثلثٌ لطعامك ..

 وثلثٌ لطعامك ..

 وثلثٌ أخير لطعامك J

Advertisements

قهوة مرّة

26 مايو

الحياة هرم.. قاعدته عريضة.. أما قمّته فلا تسع إلا القليل

!

قهوة مرة 9

7 مايو

الحياة العملية = مدرسة مقلوبة ، تبدأ بالأمتحان وتنتهي بالدرس

فاعتبروا يا أولي الألباب