أرشيف | يونيو, 2010

هل أنت نجادي / نتنياهو/أوردوغان..أم مع القطيع؟

4 يونيو

ننتقل جميعنا اليوم إلى مدرسة جديدة، مدرسة الشرق الأوسط الجديد!

 وفي هذه المدرسة يوجد 3 طلاب “صايعين” أقوياء فقط، تحيط بكل منهم شلته الخاصة ويتحكم في فصله الدراسي كيفما يشاء؟

أما الباقي فهم قطيع ليس لهم كلمة، وإن كان بعضهم يترأس فصلاً دراسيا صغيراً و يسعى إلى يكون طالباً مخيفاً له هيبته وسطوته، إلا أن همته وهيبته ونيته لا تزال دون ذلك، لذلك في مدرستنا الجديدة يوجد لونين من الفصول:

  1. فصول يسعى فيها الرؤساء إلى نقل الكراسي لإبنائهم، مهما كانت التضحيات..
  2. فصول لها مشاريع أستطرادية وطموح لمد نفوذها في المنطقة، وهي: إيران وتركيا و إسرائيل (بنت الناظر/مدير المدرسة).

والفصول الأولى التي تسعى لتأمين الكراسي قصتها معروفة وتاريخها قريب جداً من تاريخ ملوك الطوائف في الأندلس، وكنت أود أن ألعنهم كما يلعنهم التاريخ، إلا انهم اصيبوا بمناعة من اللعن والنقد والسباب، فلا داعي للوقوف على أطلالهم أو شواهدهم.

أما الفصول القوية، صاحبة المشاريع الحضارية وفكرة مد النفوذ، فهي مختلفة كل الأختلاف:

  1. إيران: ركزت منذ فجر إنطلاقتها على “تصدير الثورة”، وجعلته رأس أولوياتها، وقدمت فكرة تصدير الثورة على حساب بيتها ومنزلها وتشييد أقتصاد داخلي متين، مما أدى نسبياً إلى نجاح تصدير الثورة، مع ضعف أقتصادي داخلي كبير وتصدعات داخلية يتم رأبها من خلال طحن الشعب أو إثارة المشاعر الشيعية الفارسية ضد أمريكا وضد الأعداء بين الفينة والأخرى، كما أنها فشلت في أقامة حملة “علاقات عامة” عالمية  مما جعل علاقاتها الدبلوماسية ضعيفة لا تكفي لنصرتها في المحافل الدولية. لذلك حينما نقرأ شهادتها  الدراسية في آخر السنة نجدها كالتالي:

المادة

الدين

الأقتصاد

العلاقات الدولية

العسكر

تصدير الثورة

المفاعل النووي

الأخلاق والسلوك

الدرجة (من 10)

7

3

3

6

9

دور ثاني

7

 

  1. إسرائيل صاحبة المشروع الصهيوني الهرتزلي: ترتكز قوتها في كونها بنت الناظر (مدير المدرسة)، لها رؤية واضحة في مد دولتها من النيل إلى الفرات، عملت في خطيين متوازيين خلال الثلاثين سنة الأخيرة، حيث عملت على تنمية الفرد وبناء الأقتصاد(هي الأولى عالميا في علم الزراعة والألماس والتسليح! وجوائز وأبحاث الجامعات الاسرائيلية تفوق عدد جوائز وأبحاث الدولة العربية مجتمعة بعدة أضعاف)، وعملت على تنفيذ مخططها الإستعماري، هي أشطر تلميذ في العلاقات الدولية، حيث تعرف من تؤكل الكتف. أما على صعيد النسيج الداخلي: فتحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى!، حيث ترتكز على نسيج من المهاجرين يرتبطون بالدين ويختلفون في كل شيئ عداه. نقطة ضعفها في كره كل جيرانها لها، وهم يعلنون ذلك سرا وجهراً، وإن كان البعض يداهن ويطأطئ لحاجات في نفسة أو ذلة في شخصيته، ولكونها تمر الآن في مرحلة مراهقة، لذا فهي لا تشعر بالأمان مما يجعلها في مضطربة النفسية متقلبة المزاج. كما أنها تعاني من الإعتداد في الرأي والتكبر على جيرانها، مما يخيفهم أحياناً أو يعقد الأمر في أحيان أخرى. لتكون شهادتها الدراسية على النحو التالي:

 

 

 

المادة

الدين

الأقتصاد

العلاقات الدولية

العسكر

تصدير الثورة

المفاعل النووي

الأخلاق والسلوك

الدرجة (من 10)

5

9

9

9

غير مقرر

9

1

 

  1. تركيا: تستمد قوتها من تاريخ خلافتها العثمانية المجيدة، له رؤية واضحة، وبالرغم من أنها دخلت المدرسة متأخراً بعض الشيئ، لذا فقد بدأت في بناء قوتها الأقتصادية أولاً، دون أن تعير الوضع السياسي الكثير من الإنتباه، بل أنها ظلت تتعامل بدبلوماسية مع جميع الأطراف دون أن تخسر أحداً، حتى إذا استوت على ساقها، بدأت تدخل في اللعبة السياسية بشكل جرئ وبأسلوب غريب على الجميع. تهتم داخلياً بتوحيد الصف و حشد القوى في طريق واحد، أستفاد قادتها من تجاربهم الحزبية الطويلة التي روضتهم على أسلوب التعامل مع الجماهير وطريقة كسبها. وتركيا تتحرك على ثلاثة خطوط مهمة:

أ‌)        أوروبا: ليس من خلال السعي إلى الإتحاد الأوروبي كما يعتقد الكثير، بل من خلال التبادل التجاري والتنسيق مع المهاجرين الأتراك في أوروبا (في ألمانيا يوجد أكثر من 2 مليون تركي!)

ب‌)    آسيا الوسطي: حيث تعود أصول الأتراك إلى تلك المنطقة، لذلك فهي للتغلغل في أذربيجان، أوزبكستان، تركستان وغيرها من دول آسيا الوسطى، حيث تعمد إلى أحياء اللغة التركية وفتح مدارس تحفيظ القرآن لأعادة المد التركي.

ت‌)    الدويلات العربية: وهذه الدول تمثل صفوفاً تتضمن ثلة من الكسالى والثائرين، وهي تعتمد مع هذه الدويلات نغمة المد الإسلامي وتسعى لتحفيزها، وقد نجحت في فتح قنوات التبادل التجاري على مصراعيها مع هذه الدول (وفتحت الحدود البرية مع سوريا، كما أن عبدالله غول يحرص على زيارة جامعة حلب بصورة دورية).

ونضيف إلى أن السياسة التركية أثبتت ذكاء عالياً حينما حذت حذو الولايات المتحدة بإن حددت لشعوبها “عدواً“، لإن التاريخ أثبت أن الشعوب التي لها عدو واضح تتحرك وتتفاعل، أم الدول التي لا تعيش في حالة حرب فإنها تميل إلى الراحة والدعة! (لذا وضعت أمريكا نفسها في حرب باردة مع روسيا، وحينما سقطت روسيا إختلقت عدوا أسمه “الإرهاب”، لكي تكون حالة الحرب مشتعلة وتضمن تعاطف الشعب) واختارت تركيا عدواً تقليدياً وهو إسرائيل، وبدأت تصعد الموقف معه خلال آخر سنتين بشكل ملحوظ، مما ساعد أردوغان على توحيد شعبه، وجعل الشعوب العربية كلها ترفع علم تركيا إلى جانب علم فلسطين!

وبهذا تكون الشهادة التركية على النحو التالي:

المادة

الدين

الأقتصاد

العلاقات الدولية

العسكر

تصدير الثورة

المفاعل النووي

الأخلاق والسلوك

الدرجة (من 10)

8

9

7

8

8

6

9

 

وأمام هذه المشاريع الكبرى على المرء أن يختار، وعلى دويلاتنا الصغيرة أن تحدد توجهاتها السياسية، ونحن لا ندعو إلى الإرتماء في الحضن الإيراني أو التركي في المرحلة الحالية، بل ندعو إلى المصافحة والمعانقة على الأقل، والتعاون على القضايا المتفق عليها والتحرك بدبلوماسية، لكي تكسب هذه الدويلات شعوبها أولاً وتحاول أن نخلق قوى جديدة في المنطقة تسمح بإيقاف المد الإسرائيلي. وحتى نكون عمليين أكثر، فأنا أقترح مجموعة من الخطوات العملية:

  1. إعادة إحياء مشروع سكة الحجاز، وهو القطار الذي بناه السلطان الحميد من المدينة المنورة إلى أسطنبول ويمر بأغلب الحواضر العربية، ليعمق روابط الترابط الإسلامي ويحرك الأقتصاد والسياحة والسياحة الدينية.
  2. بما إننا لا نرتجي الكثير من قياداتنا العربية، لذا فيجب أن يتم إنشاء لجان شعبية عربية – تركية مشتركة، لتعزيز العلاقات والتبادل التجاري بشكل أكبر وأوسع.
  3. الضغط على التركيا وتشجيعها على نشر اللغة العربية داخل تركيا من جديد.
  4. عمل لجنة تركية – عربية موحدة، تهدف إلى مفاوضة الولايات المتحدة والضغط عليها فيما يخص إسرائيل وتصرفاتها في المنطقة.
  5. إعادة تنسيق الجهود الإسلامية من أجل تحريك القضية الفلسطينية، بإدخال جميع الأطراف وإعلان صريح لدعم المقاومة، وهنا يجب أن نفرق بين نوعين من الأحزاب الفلسطينية، منظمة التحرير وكل الدعاة إلى السلام مع الصهاينة والذين أثبت التاريخ نجاسة أيديهم وإرتماؤهم في أيد الصهاينة (وهم من أيدوا الغزو الصدامي)، وكل دعاة المقاومة وعلى رأسهم حماس (وهم من عارضوا الغزو الصدامي). بحيث يتم قطع الصلة مع المتعاونين فتح القنوات مع المقاومة، ودعمها وتعزيزها، وذلك لمنع المشروع الصهيوني من التوسع.

 

وتشير بعض الدراسات الاستراتيجية إلى أن الكيانات الصغيرة لن يكون لها دور مهم في الحقبة القادمة، لذا فيجب أن نسعى حثيثا لبناء كيان إسلامي متماسك في الشرق الأوسط حتى ننافس الأتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في الحقبة القادمة! لذا أرجوك يا أخي القارئ أن تختار أحد هذه الكيانات الكبرى وتضع يدك وفكرك معها..

ورحمك الله يا “فهد العسكر”يوم أن قلت:

يا بني العرب إنما الضعف عارٌ… أي وربي فأسألوا الشعوب القوية

كم ضعيف بكى ونادى… فراحت لبكاه تقهقه المدفعيــــــــــــــــــــة !!

Advertisements