أرشيف | نوفمبر, 2010

البرتقالة .. تجاور النخلة!

24 نوفمبر

   “لكي تكون ملكاً، يجب أن تختار:

  1. تسعى لعمل أنقلاب سياسي..           أو

  2.  ..  أن تسافر وحدك!”

والثانية أسهل، وأجمل، وأفضل، خصوصا مع متزوج من ثلاث ومتبهدل!

وعلى طريقتي الملكية في السفر، وصلت إلى أحدى شواطئ أسبانيا، وكان الشتاء قد أطل وخلا الشاطئ من أي أحد (لسوء حظي!)، إلا من شخص يجلس على صخرة بعيدة، يعب من قنينة خمر أو بالاحرى زق خمر، أقتربت منه، نظر إليّ وقال بكل سكر:

“طريق الجنة أن تجعل فتاة لاتينية تحبك، وطريق النار أن تحبها!”

تأملت كلامه فعرفت بإنها ليست “حكمة سكرة” بل هي “حكمة تجربة”، تجربة مريرة مضنية، أقتربت أكثر، ألقيت التحية، لم يكن سكراناً إلى حد التخريف، بل كان في فجر سكرته، وإنْ كان شعره رثاً وملابسة مطعجة، إلا أني أدركت – بعد ذلك – بإنها طريقته في اللبس، ومن خلال كلمات بسيطة، أدركت بإنه ليس أسبانيا وبإني لست أسبانياً، وعرفت منه أنه شاب إيطالي من أهل ميلانو، ظننت أني سأغادره، لأكمل رحلتي الأستكشافية، لكن بينما يتحدث عن حبيبته الكولومبية التي هجرته منذ ساعاتٍ قليله، نطق بتلك العبارة التي أثارت شغفي وشدت أوتادي إلى الأرض :

–   لم يكن خطأي ولم يكن خطأها، إنه خطأ تلك الجزيرة الملعونة.. إيبيزا! لإننا لم نخف من لعنة إيبيزا! واستهترنا بها!!

–       لعنة إيبيزا.. وما هي تلك اللعنة؟

–   “مامن عاشقين يدخلان إيبيزا معاً إلا إفترقا.. وما من عاشقين يلتقيان على ترابها إلا كتب لهما الخلود!”

–   أتهزء بي؟ إيبيزا تلك الجزيرة غناء في غرب أسبانيا، التي يحيلها الشباب المصطافون في الصيف إلى حفلة صاخبة! موسيقى.. مخدرات.. وشواطئ مجنونة.. و تتحول إلى جزيرة خرساء باقي العام!

–       نظر إليّ بازدراء:

–   هذا ما تعرفونه عن هذه الجزيرة، لكن هل دخلتها من الداخل؟ هل اختبئت في أزقتها وفتحت كنوزمدينتها القديمة؟

–       لا .. لم أفعل.. ولا أعتقد أني سأفعل، فلسنا في موسم صيف!

–   لماذا لا تذهب معي؟ فأنا لم أرافق عربياً في حياتي.. وسأريك أسرار هذه الجزيرة التي أقيم فيها منذ 3 سنوات..

هل تعتقدون أني ترددت لحظة! من يعرفني يدرك بإني وافقت من فوري.. فلمثل أهذا الجنون أحجّ وأتووووق!

في المركب الذي يقلنا إلى الجزيرة، عرفت أشياءً مخيفة عن الفتى، ومثيرة بالنسبة لي، فهو فنان مخدرات يتذوقها ويعشقها، وهو هارب من إيطاليا بتهمة سرقة السيارات وبيع قطع غيارها، وقد برر لي ذلك بإنها كانت وظيفته أيام الدراسة (Part Time Job) ليس أكثر، ولكن يبدو أن الشرطة الإيطالية قد أخذت الموضوع على محمل الجد وبدأت تطارده بعد سرقة سيارة Mezarratti  وتفكيكها! لذا فقد هرب إلى هذه الجزيرة وهو يقيم فيها!

–       وأين تعمل ؟

–       سؤالك غبي أيها العربي..كعادة كل الطليان.. في مطعم إيطالي طبعاً!

–       خدمة الزبائن عمل مرهق.. أعانك الله؟

–       يا غبي.. أنا “الشيف”! أنا إيطالي

–       وهل تعلمت الطبخ؟

–   أفترق والداي في صغري .. كعادة الطليان.. وتربيت عند جدتي، وكانت طباخة ماهرة، علمتني فنون الطبخ والتسوق؟

–       وما علاقة التسوق بالطبخ؟

–       عدت إلى غبائك .. الطبق اللذيذ يعتمد على ثلاثة عناصر: جودة مواد الطبخ.. يد الطباخ.. طريقة التقديم، وجود المواد الأولية تعتمد على ذكائك في التسوق! وذلك يقتضي منك الذهاب مبكراً إلى سوق الخضار لاختيار الخضار الطازجة. والتعرف على الصيادين للحصول على السمك وثمار البحر الممتازة.والتواصل مع عجائز إيطاليا لعجن الباستا النقية…

–   إذا تزعم أنك طباخ ماهر.. بينما شكلك يوحي بإنك بائع مخدرات في أزقة ميلانو المظلمة!

–       هاها هاها .. رجاءً هذا تخصص أصدقاؤنا في المغرب! أليس كذلك.. J

أنفجرنا ضاحكين، وبمجرد وصولنا ذهبنا إلى مطعمه، وكان مغلقاً لإن الساعة كانت الرابعة عصراً بينما يفتح المطعم في السادسة مساءً، لكنه فتح المطعم خصيصاً لأجل عيناي ومعدتي، وبعد نقاشات عدة حول الطبق، أخترت لنفسي الريزوتو بثمار البحر Risotto con la fruta del Mare

ولإن المطعم كان خالياً فقد أعدد لنفسي كوباً من الشاي السماور(لم يكن لديهم إبريق سماور فوضعت أبريقين فوق بعض) وأضفت له بعض الزعفران الأسباني. وبعد نصف ساعة خرج صديقي من المطبخ (نسيت أن أخبركم بأسمه  “مارويسو”)، يمسك بطبقي بيد وبكأس النبيذ الأحمر باليد الأخرى.. وبالرغم من عشرات المطاعم الإيطالية التي أكلت فيها حول العالم بدا لي بإنها المرة الأولى التي أتذوق فيها طعاماً إيطالياً.

 كل شيئ بدا رائع في ذلك المطعم الفارغ.. إلا أصراره على أن يكرمني بلف سيجارة حشيشة على ذوقه! لأنها تكون وترسخ الطعم الجميل كما يؤمن!

بعدما ما ينقضي الصيف عن إيبيزا، يرحل عنها غوغاء شباب أوروبا وهمجهم، ويسكنها 3 أصناف من البشر:

1.   سكانها الأصليون.

2.   الأغنياء ومشاهير الممثلين.

3.   المافيا….!

المافيا التي تتحكم في الجزيرة بكل ما فيها: مطاعمها، بقالاتها، فنادقها، شرطتها… وطبعاً مخدراتها. والمافيا هاهنا ليست إيطالية صرفة، بل هي عدة مافيات، والأقوى هي المافيا المكونة من سكانها الأصليين.. ومن ثم المافيا الإيطالية التي لها دور كبير في الإتجار في المخدرات. لذلك لا يمكن لأي أحد أن يفتتح عملاً جديداً في هذه الجزيرة، بخاصة المطاعم و الفنادق دون مشاركة كريمة من اصدقاؤه في المافيا. (وهذا النظام معمول فيه بعدد كبير من أماكن متفرقة في العالم).

لم أكن أتوقع أن تكون الجزيرة طاغية الجمال بهذا الشكل، فالشواطئ رقراقة شفافة، تبدو كغلائل وستائر شفافة ملقاة على تراب البحر، تتوسطها هضاب عالية بنيت عليها مدينة قديمة على طراز مالطا، بيوت بيضاء متشابكة، مشربيات تطل على الأزقة المفروشة بحجارة رومانية قديمة، لا تدخلها السيارات، مقاهي تمتلأ بعازفي جيتار ذو شعور غجرية طويلة. ترى في المدينة نفساً عربيا واضحاً، حتى تكاد حجارتها تصافحك بالعربية، وترى في طبائع أهلها وطعامهم الكثير من اللمسات العربية.  وأكثرما يزيد تلك البيوت الشرق أوسطية جمالاً هو كثرة النخيل والبرتقال، وتجاورهم بشكل غريب، فلا تمر على بيت إلا وجدت بجانبه بعض النخيل الشامخ تمرح تحته أشجار برتقال مترعة بثمارها البرتقالية الجميلة، في تلاقح ساحر ساخر، تلاقح يفجر حنينك إلى أرض الأندلس، ذلك الحنين الذي لا يفتأ يندمل… فالعرب قد أدخلو النخيل والزيتون إلى أرض الأندلس، وكانت الدول العربية كفلسطين و المغرب رواد الزيتون، إلا أن أسبانيا هو المتفوقة عالمياً في تكنولوجيا الزيتون..

ولاحظت أن الناس تنظر إليّ بطريقة مريبة، وقد أوضح ل مارويسو بإن الناس تعرف بعضها في هذه الجزيرة جيداً، وهم يعتقدون إما أنك أمير عربي غني أو وسيط لتجارة المخدرات!! ولم يكن لدينا وقت نضيعه، فجدول اللقاءات والعزائم حافل، فنحن أما في حفلة شواء في بيت أصدقائه الطليان، أو في مقهى يغازل يخوت الميناء الصغير، أو على موعد مع مجموعة من سكان الجزيرة لمشاهدة مباراة كرة قدم… إلخ لقد بدأت الجزيرة لي كقدر مغلق، يبدو هادئاً من الخارج، لكنه يغلي من الداخل..!

معه أدركت بإن التفاعلات الكيمائية الخطيرة التي تجري على أرض إيبيزا، من شأنها أن تفرق العاشقين، لإنهم حتما يمرون على أرضها بتجارب مختلفة، تجعلهم لا يعرفون بعضم أبداً، بينما تلك العيون التي تتصافح على شواطئ إيبيزا فستكون كالنخلة والبرتقالة، صنوان وغير صنوان يسقى بماء الحب!

سقاكم الله من شراب إيبيزا وجنونها J

 

 

Advertisements

ماذا يميز الخليجية عن المغربية والأمريكية؟

1 نوفمبر

البخووور..العطور

حينما أدخل على السلفية في منزلها، أشعر بأني ألقي بنفسي في حضن وردة جورية..

أما حينما أقترب منها، فأشعر بأني في عقر محلات عبدالصمد القرشي، وحينما ألمسها أشعر بأني قد ألقيت نفسي في سطل دهن عود كمبودي..!

فالخليجيات يتفنن في الروائح(كله من أموالنا وكدنا )، تبدأ من خمرية الشعر و تمر بكل التعرجات الجغرافية في الجسد! وهو ما لا تراه في أي جنسية أخرى، فالعموم يكتفون بـ Shower Gel و برشة أو رشتين من عطر فرنسي للسهرة كلها!

ناهيك عن تبخير الغرفة والملابس، وبخور ما بعد الطبخ والنفخ..

وقدرتهن على مداعبة حاسة الأنف والتي تحرك في الرجل أبعاداً جديدة (للاسف أغلب الناس يعتقدون أن مداعبة حواس الشم مهمة عند الأنثى ، ولكنها مهمة للرجل كذلك)، وغالباً ما يكون له آثار أيجابية على الحياة الزوجية..

والغريب أن مفعول الرائحة عكسي عندما يهتم به الرجل، فهو قد يفتح أبواباً للرجل في قلب زوجته بأكثر مما يتخيل..

وهنيئا لكل متزوج من خليجية